فهرس الكتاب

الصفحة 5360 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 358

عمله، وتركت العمل بآياتي المنزّلات، فصرت في حياتك مثل الكافرين في السّلوك.

فَنَسِيتَها: أي: فتركتها، وتركت العمل بها، أصل معنى النّسيان في اللّغة: التّرك، ومعلوم أنّ ترك الشيء زمنا طويلا، يجعله ممحوّا من الذّاكرة، فلا يخطر على البال.

وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى (126) : أي: ومثل تركك في الدّنيا العمل بآياتنا المنزّلات المشتملات على هدانا، تترك اليوم في موقف الحشر فلا يعتنى بك، وتعامل معاملة الكافرين الّذين يحشرون عميا.

لقد أغمضت عينيك عمّا قدّمنا من بيانات هداية لعبادنا، فجزاؤك اليوم يكون من جنس عملك.

ولا يفيد ترك العناية به في موقف الحشر، أنّه يكون من الخالدين في النار كالكافرين، بل سيخرج من النار ويدخل الجنّة بعد تطهيره من معاصيه، بسبب صحّة إيمانه.

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى (127) :

أي: ومثل ذلك الجزاء الذي نعاقب به من أعرض عن ذكرنا، من أنّنا نجعل له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة أعمى، نجزي أيضا الّذي أسرف إسرافا بالغا، فلم يؤمن بآياتنا.

ولكنّ هذا الذي أسرف ولم يؤمن بآياتنا، نعذّبه في الآخرة على كفره في نار جهنّم، عذابا أشدّ وأبقى من عذاب الضّنك في الحياة الدّنيا، ومن عذاب العمى في المحشر، إنّه عذاب بالحريق في نار جهنّم خالدا فيها مخلّدا، وقد دلّت على هذا نصوص قرآنيّة كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت