فهرس الكتاب

الصفحة 5359 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 357

عقابين مرتّبين على إعراضه عن الذكر بعد أن آمن به عالما بما جاء فيه من هدى.

العقاب الأول: أن يجعل له معيشة ضنكا في الحياة الدنيا.

الضّنك: الضيق في كلّ شيء (يستوي فيه المذكّر والمؤنّث) تقول لغة:"عيش ضنك، ومعشة ضنك"أي: ضيّقة لاسعة فيها، وقد يكون ضيقا نفسيّا، ولو كان المضيّق عليه ذا سعة من المال.

وقد يأتي هذا الضّنك من أهله وأسرته وأولاده، أو من وسائل كسب رزقه، أو من أمراض وأوجاع تتراكب عليه، أو من غير ذلك.

العقاب الثاني: أن يحشره اللّه يوم القيامة بعد البعث أعمى، نظير حشر الكافرين عميا، لمشابهته لهم في أعمالهم، دلّ على هذا قول اللّه تعالى: وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى مع أنّه لم يكن في الدّنيا أعمى، أي: كافرا.

وهنا في موقف الحشر، يسأل ربّه:

قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) ؟.

جاء في هذه العبارة استعمال الفعل الماضي قالَ للدّلالة على تحقّق الوقوع يوم الدّين.

أي: يقول: ربّ لم حشرتني أعمى كالكافرين، وقد كنت بصيرا، أي: مؤمنا غير كافر.

قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها:

أي: فعلنا بك مثل ذلك الّذي كان منك في الحياة الدنيا، إذ إنّك مع كونك مؤمنا بي، ومؤمنا بالهدى الّذي أنزلته، لم تتبع هداي الّذي أمرتك بأن تتبعه، ولم تعمل بما أمرتك أن تعمله، ولم تنته عمّا نهيتك عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت