فهرس الكتاب

الصفحة 5358 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 356

الضلال في الحياة الدنيا، ومن الضّياع في متاهات العقائد والأعمال الفاسدة الباطلة، ومن الشقاء في الحياة الدنيا والآخرة.

وجاء في الآية (38) من سورة (البقرة) قول اللّه تعالى حول الموضوع نفسه:

فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) :

أي: فمن تبع هداي بدون تكلّف وزيادة جهد واجتهاد، للارتقاء في درجات البرّ والإحسان، فهؤلاء لا خوف عليهم من عذاب يوم الدين، ولا يحزنون على شيء فاتهم أو يفوتهم في الدنيا والآخرة، لأنّ الجزاء بالثواب العظيم الذي يمنحهم اللّه إيّاه، والحماية من دخول النار، سوف يجدون فيهما تعويضا كريما عن كلّ ما فاتهم في الحياة الدنيا، ممّا كانوا يتمنّون الحصول عليه.

فتكامل النصّان في تأدية المعنى المراد بيانه:

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى (124) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى (126) :

هذا البيان من توابع ما أبانه اللّه عزّ وجلّ لآدم، بعد إهباطه مع زوجته من الجنّة إلى الأرض.

وهو يتعلّق بمؤمن أعرض عن الذّكر الرّبّانيّ المنزّل، وترك العمل بما جاء في هداه، فكان سلوكه مشابها سلوك الكافرين، وقد جعل اللّه له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت