فهرس الكتاب

الصفحة 5370 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 368

رَيْبَ الْمَنُونِ: يراد بهذه العبارة حوادث الدّهر المميتة.

فالمعنى: ننتظر أن تأتيه حادثة من حوادث الدّهر، يموت بها، فنتخلّص منه ومن دعوته.

قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) : أي: قل لهم يا محمّد انتظروا موتي، فإنّي معكم في الانتظار، إلّا أني أنتظر نصر اللّه لي، وخذلكم، وإذلالكم. وخيبتكم في مساعيكم.

في هذا التعليم الرّبانيّ لرسوله تلويح بالوعيد، وبالعاقبة السّيئة الّتي ستأتيهم، وبالعاقبة الحسنة الّتي ستكون في الدنيا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وللذين آمنوا به واتّبعوه، وقد تحقّق الأمران بعد نحو سنة أو سنتين من نزول سورة (الطور) فترتيب نزول هذه السّورة يشعر بأنّها نزلت في أواخر العهد المكيّ، قبيل هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة.

أما ترتيب نزول سورة (طه) فيشعر بأنّها نزلت في أواسط العهد المكي، وقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:

قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى (135) :

أي: فستعلمون في بضع سنين أنّنا أصحاب الصّراط السّوي المستقيم، وأنّنا نحن المهتدين، وفي المقابل ستعلمون أنّكم بعيدون جدّا عن الصراط السّويّ، وأنّكم كنتم في ضلال بعيد.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم:

فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (130) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت