فهرس الكتاب

الصفحة 5371 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 369

فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ: دلّت هذه العبارة خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، أنّ كبراء مشركي مكّة صاروا يقذفون أقوالا دعائية إعلاميّة، ضدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وضدّ رسالته، وضدّ القرآن الذي يبلّغه عن ربّه، وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوه، وأنّ هذه الأقوال كانت تحزن الرسول، ويضيق بها صدره، وتتحرّك نفسه برغبات التّشفّي من مطلقي هذه الأقوال المؤذية، فأمره اللّه عزّ وجلّ بأن يصبر عليها، ولا يشغل نفسه وقلبه وفكره باتّخاذ وسائل مضادّة لها، وما عليه إلّا أن يتابع مسيرته في تأدية رسالة ربّه، غير مبال ولا مكترث ولا عابئ بها.

وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ:

تسبيح اللّه عزّ وجلّ، يتضمّن تنزيهه عمّا لا يليق بذاته وصفاته وجلاله وعظيم سلطانه.

وحمد اللّه عزّ وجلّ، يتضمّن الثناء عليه بكلّ ما هو له من صفات جليلات عظيمات، ليس لكمالها نهايات ولا غايات.

والمطلوب أن يكون التسبيح مقترنا وملتصقا ومشتبكا بالحمد، لأنّ من التنزيه أن لا تنقص محامده عمّا هي له شيئا، ومن الحمد نفي كلّ ما هو منزّه عنه، ممّا لا يليق به، فجاء التعبير: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أي:

وسبّح ربّك تسبيحا مقترنا وملتبسا ومشتبكا بحمده، والعبارة المختارة في البيانات النّبوية للتسبيح بحمد اللّه:"سبحان اللّه وبحمده"و"سبحان اللّه العظيم وبحمده"و"سبحان اللّه والحمد للّه".

والأوقات المبيّنة في هذه الآية للتّسبيح بحمد اللّه ستّة أوقات، وهي:

الأول: قبل طلوع الشمس، وهو ما بين طلوع الفجر حتّى طلوع الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت