معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 370
الثاني: قبل غروب الشمس، وهو ما بين دخول وقت صلاة العصر حتى غروب الشمس.
الثالث: من آناء اللّيل، أي: من ساعات اللّيل وأوقاته، من أوله، أو وسطه، أو آخره.
الرابع: عند طلوع الفجر فهذا طرف أوّل للنّهار، ولتخصيص هذا الوقت مزيّة.
الخامس: قبيل غروب الشمس، فهذا طرف أخير للنّهار، ولتخصيص هذا الوقت مزّية.
السادس: قبيل زوال الشّمس، أي: حينما تكون الشمس في كبد السّماء تماما، فهذا طرف وسط للنهار، ولتخصيص هذا الوقت مزية، فالغرض أن لا يخلوا هذا الوقت من ذكر اللّه، إذ تحرم فيه الصلاة، كحرمة الصلاة عند غروب الشمس، وقبيله.
ودرج أكثر المفسرين على أنّ هذه الأوقات المبيّنة في هذه الآية تشير إلى أوقات الصّلوات الخمس، مع أنّ الصّلوات الخمس الّتي فرضت ليلة إسراء الرّسول ومعراجه، لم تكن قد فرضت إبّان نزول سورة (طه) .
ودليلهم ما جاء في الصّحيحين عن جرير بن عبد اللّه البجلي قال:
كنّا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال:
"إنّكم سترون ربّكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشّمس وقبل غروبها فافعلوا"ثم قرأ هذه الآية: فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى (130) .
لكنّ هذا الحديث لا يدلّ على أكثر من فضل هذين الوقتين، اللّذين تكون فيهما صلاة الفجر، وصلاة العصر.