فهرس الكتاب

الصفحة 5380 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 378

رسالتهم بعفّة ومجاهدة صادقة، وإخلاص للّه عزّ وجلّ، ولهؤلاء حظّ في صنف"في سبيل اللّه"من أصناف مستحقّي الزّكاة، إذ المطلوب إعفاؤهم من العمل لاكتساب أرزاقهم، ليجاهدوا في تأدية وظائف الرّسالة التي اضطلعوا بأعبائها، دعوة إلى اللّه، أو نصحا وإرشادا، أو أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، أو تعليما وتفقيها بدين اللّه.

القضية الرّابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى: أي: والعاقبة الحسنة تأييدا من اللّه ونصرا، وتوفيقا، وثوابا عظيما، للمتّصفين بالتّقوى، من أجل تقواهم لربّهم.

أطلق لفظ التقوى وأريد المتّصفون بها، لأنّها هي السّبب في إكرام اللّه لهم بأن يجعل العاقبة الحسنة من نصيبهم، ثوابا لهم على تقواهم، وهذا من إطلاق السّبب وإرادة المسبّب إيجازا في العبارة، وأصل العبارة: والعاقبة الحسنة للمتقين بسبب تقواهم.

ويفهم بالمقابل أنّ العاقبة السيّئة للعصاة وللمجرمين.

التّقوى: اسم للاتقاء، وهو أن يجعل الإنسان بينه وبين ما فيه ضرّ أو أذى له ما يحفظه ويقيه.

وتقوى اللّه، تتحقّق بفعل ما أمر اللّه به أمر إيجاب، وترك ما نهى اللّه عنه نهي تحريم.

وفوق مرتبة التقوى مرتبة البرّ، وفوقهما مرتبة الإحسان.

والعاقبة الحسنة للمتقين في الدّنيا تكون بالنصر والتأييد من اللّه، أو باكتساب الشهادة، أو بالثواب العظيم. وفي الآخرة تكون بالمنازل الرّفيعة في جنات النعيم، التي ينالون فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت