فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 377
ولا يخفى ما في الاهتمام بالصّلاة من مكانة عظيمة للصلاة في الدين، إذ هي الصّلة المتكرّرة باللّه في أعمال اليوم واللّيلة من الأعمال الإسلامية.
القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَاصْطَبِرْ عَلَيْها أي:
واصبر صبرا كثيرا على الاستكثار من الصلوات النوافل، ولا سيما الصلاة في جوف اللّيل، وهي المعروفة بقيام اللّيل، فهي الّتي تحتاج إلى اصطبار.
[اصْطَبِرْ] أمر من فعل"اصطبر"أصله:"اصتبر"قلبت التاء طاء على وفق القاعدة العربية، وصيغة"افتعل"تدلّ على التكلّف وبذل طاقة إضافيّة، وتحمّل مشقّة زائدة على المعتاد. وهذا إنّما يكون بالإكثار من النوافل، ولا سيما في جوف اللّيل.
هذه الصّلاة تساعد حامل الرّسالة على المجاهدة في تبليغ رسالة ربّه، إذ هي تشعره بأنّه موصول بسلك طاقة يمدّه اللّه عن طريقه بالعون والقوّة والقدرة على تحمّل المشقّات، والصّبر على الأذيّان اللّاتي يلقاها من الذين يدعوهم، إذا كانوا من المعرضين عن دعوته، أو من المدبرين والمتولّين، أو من المجاهرين بعداوتهم، ومقاومتهم بوسائل القوّة المادّية المختلفة.
القضية الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: لا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ أي: لا نطلب منك أن تمشي في اكتساب رزقك ورزق من تعولهم، فنحن نهيّئ لك رزقك الّذي يكفيك ويكفي أسرتك، لتتّفرّغ للقيام بوظائف رسالة ربّك.
هذا خطاب للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو يدلّ على أنّ الأمّة الإسلاميّة مسؤولة عن أرزاق من يحملون رسالة الرسول من أمّته، ليتفرّغوا لأداء وظائف