فهرس الكتاب

الصفحة 5378 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 376

يكون ذا مال وفير، وذا رفاهيّة عظيمة، وقد عرضت عليه جبال الذهب فأباها.

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى (132) :

في هذه الآية بيان أربع قضايا موجّهة للرّسول فلكلّ حامل رسالته من أمّتة، بأسلوب الخطاب الإفرادي:

القضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ:

الأهل:"الأقارب، والعشيرة، والزّوجة، والأصحاب، وأهل الدّار وسكّانها".

الواجب على حامل رسالة ربّه، أن يبدأ بأهله وعشيرته الأقربين، فيدعوهم إلى دين اللّه الحق، ويبشّرهم وينذرهم، فإذا آمنوا وأسلموا، فالواجب عليه أن يأمرهم بالصّلاة، لأنّها ثاني أركان الإسلام، إذ الرّكن الأول من الإسلام، يكون بإعلان الشهادتين، وبعده ركن الصلاة، وهي عبادة واجب تكريرها يوميّا طوال عمر المسلم، وعلى حامل الرّسالة الرّبّانيّة بدأ من الرّسول، فكلّ حامل رسالته من أمّته، أن يأمر أهله وهم الأقربون من عشيرته بالمحافظة عليها، فهي العمل اليوميّ للظاهر من أعمال المسلم الدّالّة على التزامه بإسلامه، وأمره أهله أوّلا يدل على صدقه في تأدية الرّسالة.

ويشمل الأمر بالصلاة الأمر بالصلاة الواجبة، والأمر بالنوافل غير الواجبة، وأهمّها الصلاة في جوف الليل، ولكن يأمر بالنوافل على سبيل النّدب والحثّ، لا على سبيل الإيجاب والإلزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت