فهرس الكتاب

الصفحة 5382 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 380

فالقرآن اشتمل على زبدة ما في الصّحف الأولى، وزيادات عظيمات لم تأت فيها، وهو آية عقليّة معجزة، وعناصر إعجازه: بيانيّة بلاغيّة، ومطابقة ما جاء فيه للحقائق العقليّة الّتي تشهد بها العقول السّليمة، وثبثها التجربات المتكرّرات، وللحقائق الكونيّة الّتي شهدت العلوم الصّحيحة بعد دراسات مستفيضات مضنيات من قبل علماء الكونيات بأنّها حقّ وصدق، ومطابقة أنبائه المستقبليّة لما تحقّق منها في الواقع، وظاهر أنّ تحقّق البعض يدلّ على أنّ ما لم يأت وقت تحقّقه، سيتحقّق في ظروف الحياة الدّنيا، أو سوف يتحقّق في يوم الحياة الأخرى.

ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بمثابة بيّنة جليّة، في صفاته الممتازة، وخلقه العظيم، وبما جاء بشأنه من بشائر في الصّحف الأولى.

فلو أنصف كبراء مشركي قريش، إبّان التنزيل، ولم يستكبروا، ولم يتّبعوا أهواءهم، وتقليدهم الأعمى لما كان عليه آباؤهم، لعلموا أنّ القرآن وحده بيّنة كافية لمن يريد الاقتناع بالحقّ، ولعلموا أنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم يكفي أن يكون هو وحده بيّنة واضحة، بصفاته الممتازة، وخلقه العظيم، وبما جاء في صحف الأوّلين بشأنه من بشائر، وبتلاوته آيات اللّه البيّنات المعجزات، ببلاغتها، وبما تشتمل عليه من حقّ وصدق وهداية إلى كلّ ما هو خير وفضيلة ورشد.

وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى (134) :

أي: ولقد أرسلنا إليهم البيّنة، الّتي هي رسول من اللّه يتلو صحفا مطهّرة، فيها كتب قيّمة، هي زبدة ما في صحف الرّسل السّابقين وكتبهم، وبهذا الإرسال قطعنا أعذارهم الّتي كان من الممكن أن يعتذروا بها.

ولو أنّا أهلكناهم بسبب كفرهم وجرائمهم بعذاب، من قبل أن نأتيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت