فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 381
بالبيّنة، لقالوا: يا ربّنا هلّا أرسلت إلينا رسولا، يتلو علينا آياتك فنتّبعها من قبل أن نذلّ بإنزالك العذاب علينا، ومن قبل أن نخزى به.
أي: لقالوا هذا القول عند مشاهدتهم وسائل التعذيب الّتي تنزل عليهم، أو يوم الدّين حين إحضارهم لمحكمة الحساب وفصل القضاء، إلّا أن إرسال الرسول الذي تلا عليهم كتاب ربّهم قطع أعذارهم، فجعلهم لا يستطيعون أن يقولوا هذا القول أو نظيره.
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ: أي: من قبل أن نضعف وينزل بنا الهوان، يقال لغة:"ذلّ، يذلّ، ذلّا، وذلّة، ومذلّة"أي: ضعف وهان، والمراد هنا الهوان، لأنّ ضعف الإنسان ملازم له.
وَنَخْزى: أي: وأن نقع في الشّرّ والعذاب الأليم، وأن نفتضح بالقبائح والسّيئات المورثات للخجل الشّديد منها، وأن نستحيي ممّا نزل بنا من ذلّ وهوان. الخزي: يدلّ على كلّ هذه المعاني.
قول اللّه عزّ وجلّ:
قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى (135) :
كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا: أي: كلّ منّا ومنكم منتظر، فانتظروا فنحن منتظرون.
الصِّراطِ السَّوِيِّ: أي: الطريق الواسع المعتدل، الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف، ولا ارتفاع فيه ولا انخفاض.
وَمَنِ اهْتَدى: أي: ومن اهتدى في مسيرته في حياته لسلوك الصراط السّويّ.
دلّت هذه الآية على أنّ كبراء كفّار مكّة، قد بدؤوا يتهامسون فيما