فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 382
بينهم، دون إعلان بمجهور القول، ودون إشاعة إعلاميّة في جماهيرهم، إبّان نزول سورة (طه) قائلين: نتربّص به ريب المنون وحوادث الدّهر الّتي يموت فيها، وعندئذ نتخلّص منه ومن دعوته، ونضطهد الذين آمنوا به واتّبعوه، ونمزّقهم كلّ ممزّق.
ففضح اللّه عزّ وجلّ بهذه الآية ما كان فيما بينهم من تهامس، وعلّم رسوله أن يقول لهم بعبارة مجملة عامّة، يفهم دلالالتها أذكياؤهم وفطناؤهم: كلّ منّا ومنكم متربّص، أنتم متربّصون، ونحن متربّصون.
والذكيّ الفطن يدرك الغرض من هذا القول المجمل الّذي يوجّهه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لهم.
والمعنى: أنتم تنتظرون موتي بحادث من حوادث الدّهر، ونحن ننتظر أن يعزّنا ربّنا ويؤيّدنا وينصرنا عليكم، وأن يذلّكم ويخزيكم.
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى (135) :
أي: فستعلمون بعد زمن غير بعيد، من هم أصحاب الصّراط السّوي، الّذين اهتدوا في مسيرتهم في حياتهم لسلوكه، والظفر بالنجاح والنتائج الحسنة الّتي يرضونها.
وستعلمون حيئنذ من هم الّذين تنكّبوا الصّراط السّويّ، وساروا في سبل الضّلالة ومتاهاتها، ولم يهتدوا إلى ما يسعدهم أو يرضيهم، بل تخبّطوا في الظّلمات والضلالات على غير هدى، فخابوا وخسروا.
والمعنى: فستعلمون أنّنا نحن النّاجحون، وأنتم الخائبون.
وبهذا انتهى تدبّر سورة (طه) على ما فتح اللّه به عليّ والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، وفضله العظيم