فهرس الكتاب

الصفحة 5388 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 386

رابعا: فنّيّة مراعاة رؤوس الآيات وطريقة بنائها

من فنّيّة مراعاة رؤوس آيات السورة، اختيار كلمات لها ذات وقع على السّمع خفيف متناظر، لا ثقل فيه، ولا نشاز ولا خشونة، وأكثر هذه الكلمات تنتهي بألف مقصورة، أو بياء مدّيّة، أو بألف تنوين حرف منصوب يوقف عليه بالمدّ، أو نحو ذلك.

ومنه ما سبق في: ثانيا: تأخير ما حقّه التقديم"."

واختير لمعظم آيات السّورة أن تكون قصارا سهلة في النّطق، تجري على السّمع جريان النّسمات الحانيات على ناعم الشّجر.

خامسا: الاستفادة من المناسبة لبيان ما يشابهها

ومن أمثلة هذا الفنّ من فنون الدّخول في كلام ما، ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ وهو يكلّم موسى عليه السّلام:

قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى (36) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى (37) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ ... (39) .

لقد كان إتيان موسى سؤله منّة من ربّه امتنّ بها عليه، وكان بيان هذا مناسبة لبيان ما امتنّ اللّه به عليه، إذ كان طفلا محكوما عليه وعلى كلّ مواليد بني إسرائيل الذكور حينئذ من قبل فرعون بالقتل، لكنّ اللّه أنجاه بألطافه الخفيّة.

وتبع هذا امتنانه عليه بالرّسالة. وظاهر أنّ بدء الحدث قد كان امتنانا من اللّه عزّ وجلّ عليه بالمكالمة.

سادسا: الإطناب المفيد النافع

جاء الإطناب المفيد النافع، في إجابة موسى عليه السّلام ربّه عن عصاه، وكان يكفيه أن يقول: هي عصاي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت