فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 387
لكنّه أطال في الإجابة، ليطيل أنسه بمكالمة ربّه، وليظهر شجاعته في محادثته، فتحدّث عن بعض أغراضه من اتّخاذه العصا. فقال اللّه عزّ وجلّ:
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (17) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى (18) .
إنّ الزيادة على: هِيَ عَصايَ في مقام مكالمة الرّبّ من الإطناب الجميل النافع المفيد، بشرط أن تكون لها صلة بالموضوع.
سابعا: إلحاق الكلام الصادر عن اللّه بالكلام المحكيّ عن غيره لتصديقه
من الإبداعات القرآنية إلحاق الكلام الصادر عن اللّه عزّ وجلّ، بالكلام المحكيّ عن غيره، وعطفه عليه للإشعار بأنّ الكلام المحكيّ عن غيره حقّ وصدق، وهو بمثابة كلام صادر عن اللّه عزّ وجلّ.
ومن أمثلته في السّورة ما جاء فيها من بيان حوار بين فرعون وموسى عليه السّلام:
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى (51) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى (52) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْ نَباتٍ شَتَّى (53) وهكذا حتى آخر الآية (55) .
لقد ألحق الكلام الصّادر عن اللّه عزّ وجلّ، بدءا من قوله تعالى:
فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجًا وحتى آخر الآية (55) بالكلام الّذي كان يجيب به موسى عليه السّلام عدوّ اللّه فرعون، وعطف عليه للدّلالة على أنّ ما أجاب به موسى حقّ وصدق، ويضاف إليه الكلام الصادر عن اللّه عزّ وجلّ.