فهرس الكتاب

الصفحة 5437 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 436

"التقوى"ودرجات مرتبة"البرّ"ودرجات مرتبة"الإحسان"فقال اللّه عزّ وجلّ:

خافِضَةٌ رافِعَةٌ (3) : أي: هي خافضة رافعة، وفي القراءة الأخرى خافضة رّافعة (3) بالنّصب على الحاليّة، أي: حالة كونها خافضة رافعة.

خافِضَةٌ: اسم فاعل من فعل:"خفضه"بمعنى أنزل مكانه المادّيّ، أو مكانته المعنويّة في الدرجات أو في الدّركات، وحطّ منها في اتّجاه الأسفل.

يقال لغة:"خفض الخافض الشّيء"أي: حطّه من علو، وأنزل درجته أو دركته نحو الأسفل.

رافِعَةٌ: اسم فاعل من فعل:"رفعه"بمعنى أعلاه في الدّرجات صعودا.

جاءت نسبة الخفض والرّفع في هذه الآية، لأحداث يوم الدّين، الواقعة مستقبلا لا محالة، نظرا إلى أنّها أدوات وأسباب الخفض والرّفع بحسب الظّاهر، مع العلم بأنّ الفاعل الحقيقيّ هو اللّه عزّ وجلّ، لأنّه هو القاضي بالجزاء، وهو الآمر بتنفيذه، وهو الخالق للأدوات والأسباب والمسبّبات.

وهنا يقع في الأذهان تساؤل مفاده: هل لنا أن نتلقّى بيانا عن بعض الظّواهر الكونيّة العظمى الّتي تحدث في هذه الواقعة؟.

فجاء الجواب الرّبّاني في قول اللّه عزّ وجلّ:

إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (5) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا (6) .

أي: تكون هذه الواقعة، ذات الأحداث العظمى، إذا رجّت الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت