فهرس الكتاب

الصفحة 5436 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 435

مشهودا، ولأن كل نفس ظالمة تكون يومئذ في حالة ذعر شديد من العذاب الذي تساق إليه بأمر الملك الجبار العليم الّذي لا يخفى عليه شيء، فهي لا تملك جرأة لأن تكذب في شيء خوفا من زيادة عذابها، على احتمال أنّها تملك حرّيّة أن تكذب.

إنّ الملك يومئذ كلّه للّه الواحد العزيز العليم القهّار.

وجملة: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (2) يترجّح لديّ أنّها اعتراضيّة، بين الشّرط وجوابه المحذوف المقدّر ذهنا، فهي لا محلّ من الإعراب كسائر الجمل الاعتراضيّة.

وتقدير جواب الشرط في: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (1) أقول فيه مع بسط وإطناب شارحين ما يلي: إذا وقعت الواقعة جرت أحداث عظام مهولة في الكون كلّه، وأحداث عظام مرهبة للعباد الّذين بعثوا من أجداثهم للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، وهم لا يملكون إيمانا وعملا صالحا يمنحهم العزيز الجبّار به أمنا من عذابه، بل يلقون يوما عسيرا جدّا غير يسير على الكافرين.

ويصلح بوضوح أن يكون جواب الشرط قول اللّه تعالى: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ... وحتى آخر البيان الذي يتعلّق بتقسيم أهل الموقف يوم الدّين إلى ثلاثة أصناف مصرّح بهم، وصنف رابع مطويّ.

فممّا يجري يومئذ للعباد الّذين كانوا في الحياة الدّنيا موضوعين موضع الامتحان من جنّ وإنس، أنّ هذه الواقعة بحوادثها تكون خافضة لفريق منهم في الدّركات المنحطّات النازلات في اتّجاه أسفل الجحيم، بحسب كفر كلّ منهم، وجرائمه وكثرة معاصيه. وتكون رافعة لفريق آخر منهم في الدّرجات الصّاعدات في اتّجاه الفردوس الأعلى من جنّات النعيم، بحسب إيمان كلّ منهم وكثرة ما قدّم من أعمال درجات مرتبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت