فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 561
وقيل: الضّحى ساعة من ساعات النهار.
ولفظ"الضحى"مقصور مؤنث، قال الجوهريّ: ويذكّر.
وجاء عند المفسّرين أنّ المراد من الضّحى في هذه السّورة النهار كلّه، وأنّ المراد من اللّيل إذا سجا اللّيل كلّه، لكنّي لم أجد دليلا على هذا.
فما جاء في القرآن من استعمال كلمة"الضّحى"في غير هذه السّورة ظاهر في أنّ المراد أوّل النهار من ارتفاع الشّمس إلى الزوال.
ففي سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) يقول اللّه عزّ وجلّ:
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وَهُمْ نائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98)
فدلّ هذا على أنّ الضّحى الّذي هو وقت اللّعب يكون قبل منتصف النّهار.
وفي سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) قال اللّه عزّ وجلّ حكاية لقول موسى عليه السّلام جوابا لفرعون إذ طلب منه تحديد موعد التحدّي بين آياته وسحر السّحرة.
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) .
وعادة الملوك في المهرجانات الكبرى العامّة أن يجمعوا النّاس في أوّل النهار بعد ارتفاع الشمس، وقبل منتصفه، وقبل دخول وقت الهاجرة الّتي تشتدّ معها حرارة الشّمس.
ولا داعي لإخراج اللّفظ عن أصل دلالته اللّغويّة، فقد أقسم اللّه عزّ وجلّ باللّيل عموما، وأقسم بالنّهار عموما، وأقسم بالضّحى على وجه الخصوص، وأقسم باللّيل إذا سجا على وجه الخصوص، فلا داعي لإخراج