فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 562
دلالات الألفاظ الخاصّة عن خصوصها في الاستعمالات القرآنيّة، ما أمكن عقلا وشرعا حملها عليها، فللألفاظ العامّة دلالات تقصد من جهة عمومها، وللألفاظ الخاصّة دلالات تقصد من جهة خصوصها.
* وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (2) :
وفي هذا قسم باللّيل إذا سجا، أي: في وقت من أوقاته وهو وقت سجوّه.
ومادّة:"سجا يسجو سجوّا وسجوا"تدور في اللّغة حول معنيين:
السّكون. وتغطية الأشياء. ومع معنى السكون يأتي معنى الاستمرار والدّوام.
يقال لغة: سجا الشّيء إذا سكن. ويقال سجا الثوب الجسد إذا غطّاه. ويقال فيهما أسجى. ويقال: سجّى الميّت إذا غطّاه. وجاءت كلمة"سجا"في الكتابة القرآنيّة بالألف المقصورة مراعاة للنظائر في السّورة، مع أنّ القاعدة الإملائية تقتضي كتابتها بالألف لأنّ أصلها واو.
وللقسم بالضّحى، وباللّيل إذا سجا، معنيان مقصودان فوق كونهما آيتين من آيات اللّه في كونه، وهذان المعنيان قد روعي فيهما المقسم عليه، إذ ربّما كان وقتا الضّحى واللّيل إذا سجا في تلك المرحلة من مراحل رسالة الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم هما الوقتان المختاران لنزول الوحي عليه، فالضّحى يكون فيه الناس منصرفين إلى أعمالهم وأسواقهم، فيخلو فيه مستقبل الواردات الرّبّانيّة لربّه، دون أن يجد ما يعكّر صفوه، ويفسد عليه خلوته. واللّيل إذا سجا، أي: إذا سكن وأظلم وكان ساترا، هو وقت صفاء القلوب والنّفوس والأفكار، ووقت تنزّل واردات المعارف الرّبّانيّة، والرّحمات القدسيّة.
فهذان الوقتان الملائمان للمقسم عليه في السّورة، وهو أنّ اللّه ما ودّع