فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 563
رسوله وما قلاه، كما أشاع المكايدون والمكايدات، والحاسدون والحاسدات.
* ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (3) :
أي: ما ودّعك ربّك وما قلاك، كما زعموا، وقد حذف ضمير قلاك إيجازا ولمراعاة التناظر.
هذا هو المقسم عليه في السّورة بالضّحى وباللّيل إذا سجا.
ودّع: أي: فارق غير كاره للّقاء. فالمودّع هو من يفارق وهو متعلّق بمن ودّعه لم يكره لقاءه.
قلى: يقال لغة: قلى فلان فلانا قلى، أي: أبغضه وهجره، فالقالي هو المبغض الكاره، فإذا فارق فارق عن كراهية وبغض.
ففي قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله مقسما بالضّحى وباللّيل إذا سجا: ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (3) نفي شامل لكلّ صور إنهاء صلة الوحي به، وأدناها التوديع مع بقاء الرّغبة في اللقاء، وأشدّها المفارقة مع البغض والكراهية.
ويظهر للمتدبّر أنّ تقديم نفي التّوديع مع أنّه أخفّ الأمرين، على نفي القلى وهو أشدّهما قد كان لمراعاة حكمتين:
الأولى: أنّ فعل"قلى"ملائم لرؤس الآيات في السّورة، دون فعل"ودّع".
الثانية: أنّ انتشار شائعة: أنّ ربّ محمّد ودّعه قد كان أكثر من انتشار شائعة: أنّه قلاه، فاستدعى هذا من البيان تقديم نفي ما هو أوسع انتشارا، على نفي المقولة الأخرى الّتي كان انتشارها قليلا، واللّه أعلم.
* وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (4) :
في هذه الآية طمأن اللّه رسوله عن مستقبله بالوعد الكريم، مع