فهرس الكتاب

الصفحة 5441 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 440

"الميمنة": تأتي في اللّغة بمعنى اليمن الذي هو ضدّ الشّؤم، وتأتي بمعنى جهة اليمين.

"أصحاب": جمع"صحب"وهذا جمع"صاحب"وتجمع لفظة"أصحاب"على"أصاحيب"من صيغ منتهى الجموع، فالمراد بأصحاب الميمنة أصحاب اليمين، كما جاء في الآية (27) الآتية لدى التفصيل في بيان لمحات من الجزاء المعدّ لهم.

والصّاحب في اللّغة: هو المعاشر المخالط المرافق، وقد حصل توسّع في استعمال كلمة"صاحب"وكلمة"أصحاب"فتستعملان للدلالة على مطلق الملازمة أو الاقتران، أو الحلول في المكان، أو الانتماء إليه، أو الانتماء إلى أيّ شيء، أو لتملّك الشيء، أو لحيازته، وتطلقان على كلّ علاقة بين شيئين.

وجاء عند المفسرين في تفسير"فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ"أنّهم الّذين يأخذون كتبهم بأيمانهم، أو الّذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى جهة الجنّة، أو الذين يوضعون عن يمين العرش.

أقول: كلّ هذه المعاني صالحة لتفسير أصحاب الميمنة، فهم يأخذون كتبهم بأيمانهم، ويؤخذ بهم ذات اليمين إلى جهة الجنّة، ويوضعون عن يمين العرش، فالأولى حمل العبارة على هذه المعاني كلّها، دون ترديد بينها.

وعبارة: ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ؟ استفهام تعجيبيّ من الخير العظيم، والثّواب الدّائم في جنّات النعيم، والنّعيم المقيم، الّذي يمنحه الرّحمن الرّحيم لهم يوم الدّين، مع الثناء على منزلتهم الرفيعة عند ربّهم.

أي: أعظم متعجّبا أيّها المتلقّي، بما سوف يلقى أصحاب الميمنة عند ربّهم يوم الدين من أجر عظيم لا تستطيع تصوّره ولا التكهّن به، ففي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت