فهرس الكتاب

الصفحة 5442 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 441

أنواع نعيمهم وإكرام اللّه جلّ جلاله لهم، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

وهذا أسلوب تعجيبي من أساليب القرآن الّتي جاءت في نصوص عديدة منه مثل:"الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ؟ - الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ؟ - وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ؟ - وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ؟ - وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ"ونحوها.

وهو من الأساليب التعجيبيّة الّتي لم تكن معروفة عند البلغاء فيما أعلم.

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (9) : في هذه الآية بيان للصنف الثاني من عباد اللّه يوم الدين، وهم أصحاب الشمال.

والجملة معطوفة على الجملة السّابقة لها، فهي مفرّعة على عبارة وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً (7) .

"المشأمة": تأتي في اللّغة بمعنيين: بمعنى الشّؤم الذي هو ضدّ اليمن، وبمعنى جهة الشمال.

وقد جاء عند المفسّرين في تفسير"أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ"أنّهم الّذين يأخذون صحف أعمالهم بشمائلهم، أو الّذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى جهة النار، أو الّذين يوضعون عن يسار العرش.

أقول: كلّ هذه المعاني صالحة لتفسير أصحاب المشأمة، فهم يأخذون كتبهم بشمائلهم، ويؤخذ بهم ذات الشمال إلى جهة النار، ويوضعون عن يسار العرش، فالأولى حمل العبارة على هذه المعاني كلّها، دون ترديد بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت