فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 447
غالبا وضع اليد أو اليدين على ما يحملهما للرّاحة، أي: فهم يتكئون على السّرر.
مُتَقابِلِينَ: أي: يقابل هؤلاء السّابقون من أهل جنات النّعيم بعضهم بعضا بوجوههم، فيشاهد بعضهم بعضا، ويحادث بعضهم بعضا محادثات إيناس وتنعّم بنفيس الأحاديث، لأنّ هذه من لوازم التقابل في مجالس الأنس بين المتحابيّن المتصافين، الّذين لا يضمر بعضهم لبعض غلّا، من حقد أو حسد أو تنافس، ولو تفاضلت درجاتهم.
وهذه الجملة حالية أيضا، فالعبارات من الجملة الحاليّة المتتابعة، كالجمل الوصفيّة.
قول اللّه تعالى:
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) :
وهذه جملة حاليّة أيضا، مناظرة لسابقتيها.
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ: أي: يدور عليهم، ولا يلزم أن يكون الطواف على شكل دائرة متساوية الأبعاد عن المحور، أو متقاربة الأبعاد، بل كلّ عود على بدء في الحركة يسمّى طوافا، ومنه الطواف بين الصّفا والمروة.
يقال لغة:"طاف حوله، وبه، وعليه، وفيه، يطوف طوفا، وطوافا"أي: دار، وحام، وعاد في حركته إلى المكان الذين بدأ منه، أو مرّ عليه أو به.
وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ:"الولدان": جمع"الوليد"والمراد به هنا الغلام الخادم.
مُخَلَّدُونَ: أي: يجعلهم اللّه باقين أبدا في خدمتهم، وهم يتنعّمون بهذه الخدمة، والمرجّح أن يكونوا مخلوقين في الجنة لخدمة أصحابها، كالحور العين.