فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 446
جنّات النعيم يوم الدّين، إذ كانوا في حياة امتحانهم في الدّنيا، سابقين في الخيرات بإذن اللّه، مما فيه رضوان اللّه عزّ وجلّ، والتقرّب إليه بالنوافل من محابّه.
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) : الجملة هذه حاليّة: أي: حالة كونهم على سرر موضونة سعداء في جنّات النعيم."السّرر": جمع"السّرير"هو المضجع ذو القوائم الأربعة الّتي ترفعه عن الأرض، وما يشبهه، ويبسط الفراش اللّين على قدر المسطّح منه، ويجمع أيضا على:"أسرّة".
"الموضونة": أي: المنسوجة، الوضن: النّسج المضاعف، ويقال:
"وضن السّرير وأشباهه بالجوهر"فهو"واضن"وهي"واضنة"والمفعول:
"موضون".
أي: مسطّحات هذه السّرر منسوجة نسجا مضاعفا، ومطعّمة بالجواهر النّفيسة، وخيوط الذّهب وأسلاكه.
وجاء في القرآن وصف هذه السّرر بأنّها مصفوفة، وبأنّها مرفوعة:
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الغاشية/ 88 مصحف/ 68 نزول) في وصف الجنّة:
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ (12) فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) .
وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الطور/ 52 مصحف/ 76 نزول) في وصف نعيم المتقين في جنّات النعيم:
مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) .
قول اللّه تعالى:
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ (16) :"المتّكئ": من يستوي قاعدا على وطاء متمكّنا. و"الاتّكاء": هو الجلوس بتمكّن على مجلس وثير، ويصاحبه