فهرس الكتاب

الصفحة 5451 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 450

مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ: أي: مع سلب صفة الإسكار منها، إذ لا غول فيها، كما جاء في نصوص أخرى.

قول اللّه تعالى:

لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (19) وفي القراءة الأخرى: [و لا ينزفون] .

لا يُصَدَّعُونَ عَنْها: أي: لا تصاب رؤسهم بالصّداع بسبب شربهم خمر الجنّة الّتي هي لذّة للشّاربين، بخلاف خمور الدّنيا.

حرف"عن"يأتي بمعنى التجاوز، ويأتي بمعنى التعليل، ومن هذين المعنيين نستطيع أن نفهم أنّهم لا يصابون بالصّداع بعد شربها بسبب شربهم لها.

الصّداع: ألم في الرأس معروف، وهو عرض فيه تسبّبه وتحدثه مؤثرات كثيرة، منها ارتفاع ضغط الدّم، ومنها ما تؤثّره الخمر في بعض أجهزة الجسم.

وجملة: لا يُصَدَّعُونَ عَنْها مستأنفة لا محلّ لها من الإعراب.

وَلا يُنْزِفُونَ: [و لا ينزفون] في القراءة الأخرى، وقد سبق في القراءات توجيههما اللّغويّ.

والمعنى: لا تذهب عقولهم بالسّكر الّذي تحدثه خمر الدنيا، السّكر: غيبوبة العقل واختلاطه من الشّراب المسكر.

إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل خمر الجنّة مسكرة لشاربيها المنّعّمين بلذّة شربها، بخلاف خمر الدّنيا الّتي جعلها اللّه في الإسلام من المحرّمات، لصفة الإسكار الّتي فيها، والأضرار الجسميّة الّتي تنشأ عنها، أو تتولّد من تأثيراتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت