معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 454
"المكنون": أي: المحفوظ المستور، الّذي لم تعبث به أيدي العابثين، ولم يتعرّض لما يغيّر صفاءه ونقاءه، ودرجة جماله، من عوارض مختلفة.
قول اللّه تعالى:
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ:"الجزاء"المكافأة على العمل، ويطلق أيضا على الثواب والعقاب، والمراد هنا في الآية"الثواب"على الإيمان والصالحات من الأعمال.
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ: أي: بسبب ما كانوا في الحياة الدنيا، حياة الابتلاء يعملون، من أعمال باطنة كالإيمان، والنيّات، والإرادات الصالحات، وأعمال ظاهرة، كأداء أركان الإسلام، وفعل الخير، والخلق الحسن.
والجزاء الرّبّانيّ للعباد المؤمنين هو فضل من اللّه عليهم، استحقّوه بوعده الكريم، إذ كلّ أعمالهم الصّالحة لا تكافئ ما أنعم به عليهم في الدّنيا من نعم ظاهرة وباطنة.
قول اللّه تعالى:
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلامًا سَلامًا (26) :
"اللّغو": كلّ ما لا يعتدّ به من كلام وغيره، إذ لا فائدة منه. وكلّ كلام لا يراد به معناه.
إنّ أهل الجنّة يكونون فيها جادّين، غير هازلين، وكذلك الملائكة فيها، والولدان المخلّدون، والحور العين، فلا أحد منهم يتكلّم بكلام لغو، ولا يعمل عملا لا فائدة منه.
فأهل الجنّة في الجنّة لا يسمعون لغوا ما.