فهرس الكتاب

الصفحة 5457 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 456

تمهيد:

في هذه الآيات بيان عظم منازل أصحاب اليمين، في جنّات ربّ العالمين، بأسلوب الاستفهام التّعجيبي من أنواع سعاداتهم فيها، بعبارة:

وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (27) : أي: وأعظم بأنواع السعادات الّتي يكون فيها أصحاب اليمين يوم الدّين، إذ يكونون في سعادات عظيمات، لا تستطيع الخلائق وصفها، أو تخيّلها، وحين يشاهدونها يقفون في ساحاتها متعجّبين مذهولين، ويقولون بأسلوب الاستفهام: ما هذا الشيء العظيم الّذي يفوق قدرات التخيّل والتّوهّم الّتي أوتيناها في الحياة الدنيا.

وجاء في هذه الآيات بيان لقطات من نعيم أصحاب اليمين يوم الدّين، من أشباه ما يعرف النّاس من متاع الحياة الدّنيا، مع التّفاوت العظيم بين ما يعرفون في الحياة الدّنيا، وبين ما في جنّات النعيم، فهي تشترك معها في الجنس فقط، وتختلف معها في الأنواع، نظير اشتراك البعوضة مع إنسان كامل في الجنس، الذي هو الحيوان، فالبعوضة كائن حيّ، والإنسان الكامل كائن حيّ، هذا هو الاشتراك في الجنس الذي هو وصف كلّيّ، لكنّ الفرق بين نوع البعوضة ونوع الإنسان، كالفرق بين الأرض والسّماء السابعة.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ (27) ؟ هذه العبارة معطوفة بالواو على عبارة: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أي: وصنف أصحاب اليمين يكون من ثوابهم في جنّات النّعيم ما يلي بيانه.

ودلّت هذه العبارة على أنّ أصحاب اليمين هم الذين عبّرت عنهم الآية (8) بقول اللّه عزّ وجلّ: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت