فهرس الكتاب

الصفحة 5458 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 457

وسبق أن عرفنا المراد بالاستفهام في نحو عبارتي: ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ؟! - ما أَصْحابُ الْيَمِينِ؟! من أنّه استفهام تعجيبيّ ممّا سوف يكونون فيه يوم الدّين من أمر عظيم يفوق التّصوّر والتخيّل والتّوهّم، حتّى يذهل من يشاهده دون أن يستطيع وصفه، فيقول متعجّبا مذهولا: ما هذا الّذي أشاهده؟!!.

وسبق أن عرفنا أنّ هذا الأسلوب التعجيبيّ، هو من الأساليب التي جاءت في نصوص عديدة من القرآن المجيد.

قول اللّه تعالى:

فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) : أي: يكون أصحاب اليمين، في جنّات النّعيم يوم الدّين، في محيط بهم من أشجار السّدر المخضود.

السّدر: صنف من أصناف الشجر المعروفة عند العرب، والّتي تنبت في بلادهم، وهو شجر النّبق. وواحدة أشجار السّدر"سدرة"وله ثمر يخرج في قرون ضمنها حبوب اسفنجيّة ليّنة ذات حلاوة، وذات نوى، وفي أغصانها شوك، ولهذه الشجرة عند العرب خصائص علاجية، وعسل النّحل الّتي ترعى شجر السّدر ذو قيمة عالية عندهم بالنسبة إلى سائر أنواع العسل، وهو من الأشجار المعمّرة الّتي تمتد أعمارها إلى مائة عام.

ويذكر من خصائص هذا الشجر العلاجيّة العلاج به من مسّ الجنّ، وأوراقه بالماء تقلع الأوساخ، وتنقّي البشرة وتجعلها ناعمة.

ولا بدّ أن نلاحظ الفرق العظيم بين أشجار الجنة وأشجار الدنيا، كما جاء بيانه في التمهيد.

مخضود: أي: منزوع الشّوك من أغصانه، يقال لغة:"خضد الغصن يخضده"أي: نزع الشّوك عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت