معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 458
ويقال على التشبيه:"خضد فلان شوكة ندّه"أي: كسر حدّته، وأبعد عنه ما كان يحتمي به من قوّة، فالشّوكة تستعمل بمعنى القوة.
ويفهم من القرائن أنّ شجر جنّات أصحاب اليمين، دون شجر جنّات السّابقين، ذات الميزة الأرفع، والقيمة الأعظم.
ولم يأت في هذه السّورة بيان عن أصناف أشجار جنّات السّابقين.
قول اللّه تعالى:
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) : أي: ويكون أصحاب اليمين في جنّات النعيم يوم الدّين، في محيط بهم من أشجار الطّلح ذي الثّمر الذي انضم بعضه إلى بعض باتّساق بديع، وتراصف منتظم.
الطّلح: الموز، ونوع من الأشجار العظيمة أيضا كما قيل.
وصف الموز عند القدماء بأنه"طعام الفلاسفة"وبأنه"فاكهة الحكماء".
وفي الطبّ الحديث: وصف الموز بأنّه ذو خصائص غذائيّة نفيسة جدّا، قلّما تجتمع في غيره من الثمرات.
منضود: أي: مجموع بعضه إلى بعض باتّساق بديع، وتراصف منتظم.
وما في الدنيا من أشجار الموز مثال مصغّر كثيرا من أشجار الطّلح في جنّات النّعيم يوم الدّين.
قول اللّه تعالى:
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) : أي: ويكون أصحاب اليمين في جنّات النّعيم يوم الدّين في محيط بهم من ظلّ ممدود، لا تعرف له حدود، ودائم لا انقطاع فيه ولا انتهاء له.