معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 476
إذ كانوا الفوج السّابق في إدخالهم جهنّم دار عذابهم، وجاء في مقال أتباعهم الفوج الّذي أقحم جهنّم بعدهم، قولهم لهم: فَبِئْسَ الْقَرارُ فدلّ هذا على أنّ الأئمة الّذين كانوا دعاة إلى الكفر في الحياة الدّنيا، هم في القرار من جهنّم، وهو القاع منها، وجاء في دعائهم ربّهم قولهم: قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) وعدم الرّدّ على دعائهم يدلّ على أنّهم في الواقع يعذّبون عذابا أشدّ، معادلا لوصفهم إذ كانوا كافرين في أنفسهم، وداعين إلى الكفر وحاملين الناس عليه.
(3) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
بشأن المكذّبين بآيات اللّه وما يقال لهم يوم الدّين عند إدخالهم جهنّم:
[سورة الأعراف (7) : آية 38]
قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ (38)
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعًا: أي: حتّى إذا انتهى تلاحقهم وتتابعهم واستقرّوا في مواضعهم من النّار جميعا.
قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ؛ أي: قال: لكلّ منكم مثل عمله مقدارا وصفة، فأئمة الكفر الدّعاة إليه أكثر إجراما فجزاؤهم من العذاب يعادل ما اكتسبوا من الآثام والجرائم.
وقد سبق تدبّر هذا النّصّ لدى تدبّر سورة (الأعراف) فليرجع إليه.
والشاهد هنا هو ما في هذا النّصّ من بيان أنّ عذاب الغلاة في الكفر والضلال، الدّاعين إلى الكفر والفساد في الأرض، أشدّ من عذاب الضّالّين بأنفسهم الّذين لا يدعون إلى الضلال، ولا يحملون الناس على الكفر والفساد والإفساد في الأرض.
ومن هذا نفهم بعض واقع حال الصنف الرابع من أصناف الناس يوم الدين.