معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 475
إلى الكفر والفسوق والعصيان والفجور في الأرض، فقد جاء بيان ما، عن بعض أحوال أفراده موزّعا في سور القرآن المجيد، فمن النّصوص الّتي تعرّضت لحديث ما عنهم، النّصوص التالية:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (المدّثر/ 74 مصحف/ 2 نزول) بشأن الوليد بن المغيرة أحد أئمة الشرك والعناد والكفر في مكّة إبّان التنزيل:
كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) :
أي: سأحمّله عذابا شاقّا في جهنّم فوق طاقته، إذ أجعله صاعدا فيها على عقبة كؤود.
الصّعود: العقبة الشّاقة، والمشقّة، والطّريق الصاعدة، وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"أنّ الصّعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا، ثمّ يهوي كذلك منه أبدا".
وظاهر أنّ مثل هذا العذاب، خاصّ يوم الدّين بأئمة الكفر، الداعين إليه، والمحرّضين عليه، وليس كلّ الكافرين يعذّبون بمثل هذا العذاب.
(2) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) :
[سورة ص (38) : الآيات 55 إلى 61]
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ (56) هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ (58) هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (59)
قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (60) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61)
سبق تدبّر هذا النصّ لدى تدبّر سورة (ص) فليرجع إليه. والشاهد هنا هو ما في هذا النّصّ من دلالة على أنّ عذاب أئمة الكفر من أهل الصنف الرابع أخبث صنفي الكافرين المجرمين أشدّ من عذاب الكافرين،