فهرس الكتاب

الصفحة 5475 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 474

وفي ختام هذه الفقرة الّتي علّم اللّه عزّ وجلّ فيها رسوله فكلّ داع إلى اللّه من أمّته، كيف يخاطب المعاندين المكابرين، الكافرين، المكذّبين بيوم الدّين، والّذين وصلوا إلى دركة إجراميّة، ميؤوس معها من أن يستجيبوا لدعوة الحقّ، عن طريق إراداتهم الحرّة، قال اللّه عزّ وجلّ مخاطبا كلّ متلقّ لهذا البيان القرآني:

هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) : أي: هذا الطعام من شجر هو من صنف شجر الزّقّوم، هو الطعام الّذي يقدّم لهم إذ يستضافون في جهنّم دار عذابهم.

"النّزل- والنّزل"بضمّ الزاي وإسكانها، هو في اللّغة ما يعدّه الرّجل لضيفه من طعام ونحوه إذا نزل به.

يقال لغة:"فلان حسن النّزل"أي: حسن الضيافة.

وأنزال القوم: أرزاقهم.

وعن الزّجّاج: أنّه يطلق"النّزل"على المنزل، فالنّزل على هذا يشمل المكان والضيافة فيه.

وذكر"النّزل"هنا، الّذي هو ما يعدّه الرّجل لضيفه النّازل به، على سبيل التّهكّم بالمجرمين المعاندين، مقابل استهزائهم بالمؤمنين في الدنيا.

أي: إذا أدخلناهم في جهنّم دار عذابهم، فإنّنا لا نتركهم يجوعون دون أن نقدّم لهم طعاما، بل نقدّم لهم ثمر شجر الزّقّوم، الذي يغلي في بطونهم كغلي الحميم.

وأمّا الصّنف الرّابع من الناس يوم الدين، الذي لم يأت في سورة (الواقعة) بيان صريح عنه، وقد دلّ عليه التقابل والتناظر بين الأقسام، كما سبق في الرّسم البياني، وهو صنف غلاة الكفرة المجرمين، والأئمة الدّعاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت