معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 479
الظاهرة السّادسة: النّار، وتخزينها في الأشجار للانتفاع بها عند الحاجة.
ودلّ هذا الدّرس، على أنّ إدراك هذه الظواهر، يدفع من كان من أولي الألباب المنصفين الذين يخشون ربّهم، إلى أن يسبّح باسم ربّه العظيم.
التدبر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ:
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ (57) :
أواخر الدّرس الأوّل من دروس السّورة، تتعلّق بأصحاب الشّمال (- أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ) وعرض لقطات من عذابهم في الجحيم يوم الدّين، لأنّهم كانوا يصرّون في حياة امتحانهم على الإثم العظيم، ويكذّبون بالبعث وبيوم الدّين.
فهم المخاطبون الأولون بما جاء في الدّرس الثاني من دروس السّورة، وسيلة لإقناع من يستجيب منهم أو من غيرهم لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، في هذا الدّين الخاتم، وبتنويع الأدلّة وتصريفها لا يبقى عذر لمعتذر حينما يقف بين يدي ربّه للحساب، وفصل القضاء.
على أنّ الخطاب يتناول كلّ موضوع في الحياة موضع الامتحان من الإنس والجنّ.
جاء البيان في هذه الآية بضمير المتكلّم العظيم، لأنّ الكلام يتعلّق بخلقه العظيم لعباده، فقال تعالى للمخاطبين من الإنس والجنّ: نَحْنُ خَلَقْناكُمْ أي: وحدنا، وقبل خلقنا لكم لم تكونوا شيئا مذكورا. فإن كنتم تزعمون أنّكم أنتم الّذين خلقتم أنفسكم، فأثبتوا دعواكم بحجّة ما، أو