فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 482
والذكورة والأنوثة في الجنين تأتيان من الحيوان المنويّ الملقّح، الآتي من الزّوج الذكر، فإذا كان ذكرا تكوّن الجنين ذكرا، وإذا كان أنثى تكوّن الجنين أنثى بقضاء اللّه وقدره، ومحض مشيئته واختياره.
وقد اكتشف متابعو البحث من علماء الأجنّة، في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وفي القرن العشرين، عجائب مذهلة في منيّ الرّجل، وبيوض المرأة، وفي التراتيب والتّدابير الرّبّانيّة، الّتي يتحقّق بها إنشاء الجنين، حتّى ولادته طفلا، وتناميه إلى أن يكون إنسانا كاملا، ما يدلّ دلالة قطعيّة على أنّ منزل القرآن هو خالق الأكوان، وهو العليم بما خلق وبرأ وأنشأ.
أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (59) ؟!.
هل يدّعي من لديه ذرّة من عقل أنّه يخلق منيّه؟!.
هل يدّعي الأطبّاء وخبراء المخابر والمعامل الكيميائيّة، أنّهم قادرون على تصنييع نطفة منويّة، أو حيوان منويّ واحد؟!.
إنّ الإنس والجنّ جميعا عاجزون عن ذلك، ولا يمكن لهم أن يدّعوه إلا كاذبين مفترين على اللّه.
إنّ اللّه وحده لا شريك له هو خالق النّطف المنويّة كلّها بقدرته العظيمة، وحكمته السّامية، فهو وحده مبدعكم أيّها الناس، فهلّا تصدّقون نبأه العظيم، بأنه سيعيدكم إلى الحياة مرّة أخرى، بعد موتكم، ليحاسبكم، ويفصل القضاء بينكم، ويثيبكم أو يعاقبكم على ما سلف منكم في رحلة امتحانكم في الحياة الدنيا!!.
الظاهرة الثانية: ظاهرة موت الأحياء، الّذي لا مفرّ لحيّ منه، وقد جاء التنبيه عليها في قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس، مع تنويع في الأسلوب البياني، من الاستفهام إلى الخبر، ومع استعمال ضمير المتكلّم العظيم، لأنّ الموضوع يتطلّب إظهار عظمة ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله: