معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 481
استفهام يراد به لفت أنظار المخاطبين إلى هذه الظاهرة العجيبة من ظواهر الخلق الربانيّ، التي فيها جرثومة الأحياء البشريّة، وفي الخليّة بعد انعقادها كلّ صفات الكائن التي تظهر جليّة حينما يكبر، وتبرز صفاته.
ما تُمْنُونَ: أي: النطفة المنويّة الّتي تخرجونها من العضو التناسليّ. وتسمّى:"المنيّ"وهو سائل أبيض غليظ تسبح فيه الحيوانات المنويّة، يخرج من القضيب إثر جماع أو نحوه، ومنشؤه إفرازات الخصيتين، ويختلط به إفراز الحويصلتين المنويّتين، والبروستاتة، وغدد المبال (مجرى البول) .
المنيّ عند الأطباء
يطلق على الإفرازات التناسليّة للرّجل، تفرزها الخصية، والبروستاتا، والحويصلة المنويّة، وهو مكوّن من عنصرين:
(1) الحيوانات المنويّة، الّتي تتكوّن من القنوات المنويّة في الخصية.
(2) السّائل الذي يحمل الحيوانات المنويّة، ويغذّيها، وهي تسبح فيه حتّى تصل إلى الرّحم، ويحميها من الإفراز الحامضيّ القاتل لها في المهبل.
والدّفقة الواحدة من المنيّ تحمل مائتي مليون حيوان منويّ فأكثر، والّذي يلقّح البويضة حيوان منويّ واحد للجنين الواحد بسب العادة.
وفي الرّحلة الطويلة الّتي تسعى الحيوانات المنويّة لاجتياز مسافتها، من المهبل، فعنق الرّحم، فالرّحم، فقناة الرّحم لتلتقي بالبييضة، تهلك الأعداد الكثيرة منها، ولا تصل منها إلى قرب جدار البييضة إلّا مئات منها، وبالمشيئة الرّبّانيّة يختار بحسب العادة واحد منها، لاختراق جدار البييضة، وتحجز البقيّة عن الاختراق فتهلك.