فهرس الكتاب

الصفحة 5492 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 491

وفي الورقة الخضراء خطّة هندسيّة رائعة، قائمة على شرايين وعروق وألياف، ومادّة خضراء تؤدّي وظيفة أساسيّة في صناعة الغذاء النباتي.

وعنق الورقة الخضراء هو السّاق الّذي يصلها بأصلها، وعن طريقه تتبادل الأخذ والعطاء، فتأخذ الماء ومحاليل الأملاح من أصلها الّذي يصلها بالجذور الماصّة، وتعطي منتجاتها السّكريّة لأصلها الّذي يوزّعه على سائر جسده، وعلى منتجاته من الثمر، بحسب حاجة كلّ جزء من ذلك.

وحين نضع هذه الورقة الخضراء النباتيّة تحت المجهر الضخم، نلاحظ خطوط هذا المعمل الدقيق العجيب، القائم بوظائفه الحياتيّة بإتقان تامّ.

والنشاط الصناعي الّذي تقوم به الورقة الخضراء النباتيّة، يبرز في المادّة الخضراء نفسها، فعندها مفتاح سرّ هذا النشاط الصّناعيّ الكيميائيّ العجيب.

إنّ الواحدة من ملايين الخلايا الّتي تتكوّن منها الورقة النباتيّة الخضراء، تشبه- لو كبّرناها للنّظر- غرفة متقنة محاطة بجدار من السّليولوز، وفي داخلها مادّة على شكل حبيبات تسمّى"سيتو پلازم"وفي هذه المادّة عدد من حببيات مستديرة، ذات لون أخضر برّاق، وهذا اللّون المسمّى"كلور وفيل"هو نوع من الأصباغ، فهو مادّة كيميائيّة ملوّنة، كالأصباغ الّتي تعطي الشّعر، والرّيش، والجلد، والعين ألوانها، وكالصّبغ الأحمر الذي يعطي الدّم لونه، وهو الذي يدعونه"هيمو جلوبين".

إلى غير ذلك من إتقان ربّانيّ عجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت