فهرس الكتاب

الصفحة 5493 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 492

الظاهرة الخامسة: الماء وإنزاله من المزن نقيّا طهورا سائغا شرابه للشاربين.

وقد جاء التّنبيه على هذه الظّاهرة في قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس:

أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ (70) :

الْمُزْنِ: جمع"المزنة"وهي السّحابة الحاملة للماء.

أُجاجًا:"الأجاج"ما يلذع الفم بمرارته وملوحته، فهو الملح المرّ.

لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجًا: أي: لو شئنا جعلناه مرّا مالحا. لم تأت هنا اللّام في جواب"لو"وسبق أن جاءت في جواب: لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطامًا.

قال النحاة: مجيء اللّام في جواب"لو"وعدم مجيئها إذا كان الجواب ماضيا مثبتا جائزان، إلّا أنّ اقتران الجواب باللّام أكثر في الاستعمال، فجاء النصّ هنا بالجائزين، وقدّم الأكثر استعمالا في لسان العرب.

فالمعنى: أفرأيتم أيّها المعنيّون بالخطاب الماء الذي تشربونه حلوا سائغا للشّاربين، لا ملوحة فيه ولا مرارة، بسبب نظام التّصعيد والتقطير الذي جعلناه رحمة لكم، وعناية بكم.

أخبروني، أأنتم دبّرتم نظام تصعيده من المحيطات المرّة المالحة، مجرّدا من الموادّ المرّة والمالحة، وتكوينه سحبا في الأجواء، وإنزاله طهورا نقيّا سائغا للشاربين، أم نحن الّذين دبّرنا ذلك، ونجريه بقدرتنا، وإتقان صنعنا عناية بكم ورحمة لكم؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت