معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 493
من منكم يدّعي أنّه هو مدبّر هذا التّدبير، ومقدّر هذا التّقدير؟!.
وإذا لم يكن أحد منكم يفعل هذا فهل يفعله أحد في الوجود غيرنا؟!.
أما كان من الممكن عقلا أن نجعل الموادّ المختلطة به تتبخّر معه فيرجع من السّحاب أجاجا كما صعد، فلا تجدون في الأرض ماء حلوا نقيّا تشربونه؟؟.
أَفلا تدفعكم عنايتنا بكم إلى أن تؤدّوا واجب شكرنا بالإيمان السّليم الكامل، وبالعمل بما أنزلنا إليكم من تكاليف على مقادير استطاعاتكم؟؟.
فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ: أي: فهلّا تشكرون"لو لا"هنا تخصيصيّة بمعنى"هلّا"وتختصّ بالجملة الفعليّة.
"الشكر": مقابلة إنعام المنعم بما يرضيه من عمل أو ترك، أو أيّ شيء مادّيّ يسرّه، وقد يشمل القول الّذي فيه ما يرضي المنعم، إلّا أنّ بعض القول يختصّ بعبارتي الحمد والثناء.
آيات اللّه وآلاؤه في الماء:
في الماء آيات جليلات دالّات على الخالق القدير، الحكيم الرحيم العليم الخبير، المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة.
ولعظم ما في الماء بخصوصه من أيات وآلاء، امتنّ اللّه على عباده به، مشيرا إلى طائفة من ظواهر تهيئته وإعداده للنّاس في الأرض.
وقد جعل اللّه الخالق العظيم الحكيم الماء مادّة حياة كلّ ذي حياة، ولولاه ما نبت نبات، ولا نما شجر، ولا تهيّأ غذاء لحيوان أو بشر.
وقد أمدّ اللّه به الأرض إمدادا كبيرا، فجعل البحار مستودعات عظيمات جدّا، تمدّ سكّان الأرض بما يحتاجون إليه من ماء، ولو أنّ البحار كانت حلوة لأسرع إليها الفساد، فأنتن ماؤها وصار آسنا.