معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 497
للأكسجين مع الموادّ الأخرى، وتختلف أنواع النار باختلاف أنواع الموادّ الّتي تتّحد مع الأكسجين.
ولتولّد النار ثلاثة شروط:
الشرط الأول: وجود المادّة الّتي يراد إشعالها.
الشرط الثاني: تسخين الوقود إلى درجة الحرارة التي يشتعل بها نوعه.
الشرط الثالث: توافر الأكسجين بقدر كاف لاشتعال المادة المراد إيقادها.
والنار مع خطرها العظيم، ذات نفع عظيم، فلا بدّ من التعامل معها بغاية الدّقّة والحذر من مخاطرها.
ومن فوائد النار صهرها للمعادن، وتعقيمها، وقد تصهر الحجارة، إذا ارتفعت درجة حرارتها، وهي الشرط اللازم لمعظم الصناعات الثقيلة الكبرى.
وبالنار يتحجّر الطين فيصير آجرّا، ويصير خزفا، وتصير الحجارة اسمنتا، إلى منافع كثيرة يصعب حصرها.
وبعد التنبيه على الظواهر الكونية السّت، الّتي هي إحدى آيات اللّه في كونه، والتي سبق بعض شرح تفصيليّ عنها، خاطب اللّه عزّ وجلّ المتلقّي الذي آمن بربّه، وخضع له مذعنا، بقوله تعالى:
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) : أي: فإذا عرفت أيّها المتلقّي أيّا كنت عظمة ربّك، من تأمّلك في آياته في كونه، والّتي منها الظواهر السّتّ التي نبّهناك عليها، فسبّح باسمه قائلا: سبحان ربّي العظيم.