فهرس الكتاب

الصفحة 5497 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 496

تذكّره، كالرّتيمة، والبطاقة الّتي تذكّر بموعد اللّقاء، أو الاجتماع، أو نحو ذلك.

وفي جعل النّار تذكرة معنى التّذكير بعظمة خالقها، وخازنها فيما خلق من أشجار، وفيما تتحوّل إليه الأشجار، وفي حكمته السّامية إذ لم يجعلها متدفّقة كالأنهار والينابيع، ومعنى التّذكير بنار جهنّم الّتي أعتدها اللّه عزّ وجلّ للمجرمين الكافرين، يعذّبهم بها وفي دارها يوم الدّين.

وَمَتاعًا لِلْمُقْوِينَ:"المتاع": ما ينتقع به مدّة من الزّمن والفناء يأتي عليه في الدّنيا.

"المقوون": هم المسافرون ونحوهم النازلون في"القواء"أي: في القفر من الأرض، إذ تكون النار الّتي يورونها من أشجاره متاعا لهم، لدفئهم، وطهو طعامهم.

يقال لغة:"أقوى الرّجل"أي: حلّ في الأرض القواء، مثل"أصحر"أي: دخل في الصحراء.

وهي أيضا متاع لغير النازلين بالقواء (- بالقفر) وجاء ذكر"المقويين"لبيان العناية بهم في حكمة اللّه عزّ وجلّ، إذ تشتدّ حاجتهم وهم مسافرون للحصول على حطب أو شيء من يابس نبات الأرض يوقدونه نارا، أمّا المقيمون في القرى فإنّهم يكونون في العادة معدّين ما يلزمهم وقودا للنّار الّتي يحتاجونها لدفئهم، وطهوهم، وسائر منافعهم، فذكر العناية بذوي الحاجات الطّارئة، يدلّ على العناية بذوي الحاجات المتكرّرات دواما من باب أولى، وهذا من روائع الإيجاز في البيان.

النار في العلوم الطبيعيّة:

تقول مقرّرات العلوم الكونية: إنّ النّار تحدث من الاتّحاد السّريع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت