معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 495
إنّها لأنظمة عجيبة، وسلاسل مترابطة غريبة، وهي جميعها تخدم غاية مرسومة معلومة، قد أحكمت من أجلها حلقات السّلاسل أيّما إحكام، ورتّبت بعناية فائقة ما فوقها لدى النظرة الكليّة الشاملة من مزيد، ضمن مقادير الغاية من هذه الحياة الدّنيا.
فهل وجدت هذه السّلاسل المحكمة البديعة الهادفة لغاية مقصودة على سبيل المصادفة من طبيعة عمياء، لا عقل لها ولا إرادة؟!!.
الظاهرة السادسة: ظاهرة النار، وتخزينها في الأشجار وما تتحوّل إليه الأشجار، للانتفاع بها عند الحاجة.
وقد جاء التنبيه على هذه الظاهرة في قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس:
أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (72) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) :
تُورُونَ: أي: توقدون، يقال لغة:"أورى فلان النّار"أي:
أوقدها.
أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ: أي: أأنتم خلقتم وأوجدتم ضمن نظام الإحداث المصحوب بالتكامل المتدرّج غالبا، وهذا هو معنى"الإنشاء".
شَجَرَتَها: هي واحدة"الشّجر"وهو كلّ نبات يقوم على ساق صلبة، وقد يطلق على كلّ نبات ولو لم يكن قائما على ساق.
ويقال:"اشتجر الشّيء"أي: تداخل بعضه في بعض، ولعلّ الشجر سمّيت من معنى تداخل بعض النّبات في بعض، وبهذا المعنى يشمل كلّ نبات.
نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً:"التّذكرة"ما يستذكر به الشيء المطلوب