فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 567

وكان يخصّه بتكريم لا يخصّ به أحدا من أبنائه، وكان يتفرّس له بمستقبل عظيم فيقول: واللّه إنّ له لشأنا.

ثمّ توفّي جدّه وهو ابن ثماني سنين، فكفله عمّه شقيق أبيه"أبو طالب"فضمّه إليه عملا بوصيّة أبيه عبد المطّلب. وألقى اللّه حبّه في قلب عمّه أبي طالب، حتّى كان يحبّه أكثر من ولده، وكان لا ينام إلّا إلى جنبه، وكان يخصّه بالطّعام دون بنيه، وكان هذا من مظاهر المنّة الرّبّانيّة الأولى عليه.

* وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (7) :

ضالّا: اسم"فاعل"من فعل"ضلّ"وهذا الفعل يستعمل بمعنى:

"ضاع، وغاب، وخفي"ويستعمل متعدّيا بنفسه، فتقول: ضللت الطّريق، إذا بحثت عنه، فاشتبهت عليك السّبل، إمّا لأنّك لم تكن تعرفه، وإمّا لأنّك نسيته. ويستعمل متعدّيا بحرف الجرّ"عن"فتقول: ضللت عن الطريق، وضلّت عنّي دراهمي.

والمناسب لحال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من هذه المعاني، هو المعنى الّذي يدلّ على سابق جهله بطريق الهداية، وبحثه عنه، واشتباه السّبل عليه، لكن كانت تتابعه العناية الرّبّانيّة بالهداية دون إبطاء، بدليل قول اللّه له: (فهدى) أي: فهداك، إذ دلّ العطف بالفاء على أنّ هداية اللّه له كانت تتداركه دون تراخ زمنيّ، فالفاء تدلّ على التّرتيب مع التعقيب.

وهكذا كان واقع حال سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فلا إشكال يقتضي صرف لفظ"ضالّا"إلى معاني ذكرها بعض المفسّرين.

ومعلوم أنّه ولد خالي الذّهن من المعارف والعلوم، وأنّ اللّه كان يفتح له أبوابها، ويرقّيه صاعدا في معارجها داوما، ويحيطه بحمايته وحفظه، حتّى يسلك مهديّا على صراط الحقّ والخير والكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت