فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 568

لقد أضاء اللّه له آفاق التفكير والتّأمّل، وأنزل عليه فيوض المعارف، وألهم قلبه ونفسه حبّ الحقّ والخير والفضيلة، فكان يرى الخلق الكريم، والسّلوك القويم، فيلتزم بهما محاطا بعناية اللّه وتوفيقه، وكان يرى قبائح الجاهليّة ووثنيّاتها، فتعزف نفسه عنها، حتّى اللّهو الّذي لا شرّ فيه ولا ضرّ لم يكن له به تعلّق، وهذا من عناية اللّه به، وتأديبه له، وهدايته وتوفيقه.

وظلّ كذلك في مراحل نشأته، حتّى كان الرّجل الّذي يشار إليه بالأمانة وكمال الخلق في قومه.

ثمّ اصطفاه اللّه بالنّبوّة، ففتح عليه فيوض العلم والهداية، ثمّ بعثه رسولا، وصار الوحي يأتيه، وتتنزّل عليه آيات اللّه، وتفيض على قلبه واردات الحكمة.

وكلّ هذا من مظاهر المنّة الثّانية الّتي امتنّ اللّه بها عليه في قوله له:

وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (7) .

فإذا رجع إلى وجدانه يتفكّر في هذه المنّة فإنّه لا بدّ أن يكون على ثقة تامّة، ويقين راسخ بأنّ ربّه لن يتخلّى عنه، فلن يودّعه، ولن يهجره قاليا.

* وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى (8) :

عائلا: أي: فقيرا، يقال لغة: عال فلان يعيل عيلا وعيلة، أي:

افتقر، فهو"عائل وعيّل"أي: فقير، والجمع"عالة وعيّل".

فأغنى: أي: فأغناك، حذف الضمير إيجازا ولمراعاة رؤوس الآيات في السورة، يقال لغة: أغنى اللّه فلانا، أي: جعله غنيّا.

ويقال: غني فلان يغنى غنى، أي: كثر ماله فهو غان وغنيّ، إذ صار مكتفيا به لسدّ حاجات معاشه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت