معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 499
تمهيد:
(1) اشتمل هذا الدرس على قسم بمواقع النّجوم في الكون الفسيح الذي لا يدرك منه إلّا النّزر اليسير، مع المجاهر المكبّرة والمقرّبة.
والمقسم عليه كون القرآن كريما، أي: مستجمعا فضائل الحقّ والخير والشّرف، والبراءة من كلّ النقائص، ومستجمعا لكلّ صفات الكمال القولي، ذي الدّلالات على الحقّ، وعلى الخير، وعلى الهداية إلى الّتي هي أقوم في كلّ ما يتعلّق بالأخلاق أو بالسّلوك، وعلى كونه مدوّنا في كتاب مكنون هو اللّوح المحفوظ، وهذا الكتاب لا يمسّه إلّا المطهّرون، وهم من الملائكة الذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وعلى كونه تنزيلا من ربّ العالمين.
(2) واشتمل على خطاب المعنيّين الأوّلين بالخطاب في السورة، وهم المكذّبون بنبأ البعث ويوم الدّين، وبما سوف يجري فيه ممّا أنبأ اللّه عزّ وجلّ، خالق النّجوم وواضعها في مواقعها السّحيقة في أبعاد الكون، ومنزل القرآن المجيد الكريم، فيضعهم في المناظرة أمام أربع قضايا:
القضيّة الأولى: تتضمّن توجيه التّثريب لهم، بسبب عدم اعترافهم بأنّ القرآن كلام اللّه جلّ جلاله. وإذ لم يستطيعوا أن ينكروا عظمة بيانه البليغ، ولم تطاوعهم نفوسهم وأهواؤهم أن يؤمنوا بأنّه كتاب منزّل من عند اللّه ربّ العالمين، فقد لجؤوا إلى الإدهان، بأن قالوا عن القرآن:"سحر"وقالوا:"شعر"وقالوا:"مكتتب من كتب الأوّلين"وفي هذه العبارات اعتراف بتمجيد القرآن مع الإدهان والمصانعة، والملاينة في القول المقرونة بصرفه عن كونه منزّلا من عند اللّه على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم.
القضيّة الثانية: تتضمّن تقريعهم وتلويمهم، بسبب تكذيبهم بما جاء