فهرس الكتاب

الصفحة 5501 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 500

في القرآن كلام اللّه من أنباء عن البعث ويوم الدّين، في مقابل إنعام اللّه عليهم بالرّزق الّذي يحتاجون إليه دواما، ولا رازق في الوجود غيره، مع أنّ واجب شكر اللّه يفرض عليهم أن يصدّقوا بما جاء في كتابه المعجز من أنباء البعث، ويوم الدّين، وما يجري فيه من أحداث.

القضيّة الثالثة: تتضمّن وضعهم أمام ثلاثة احتمالات، اثنان منها احتمالان مقبولان عقلا، والاحتمال الثالث مرفوض عقلا:

الاحتمال الأوّل (المقبول عقلا) :

أن تكون الحياة غير مستتبعة إدانة ولا جزاء، وهذه الحياة تستدعي من حكمة الرّبّ الحكيم أن لا يمنح من يحييه إرادة حرّة، وإدراكا واعيا للخير والشرّ ومجالاتهما، وتمكينا من فعل الخير والشرّ وهو يعلم، لكن الواقع خلاف ذلك.

الاحتمال الثاني (المقبول عقلا) :

أن يهب لمن يمنحه الحياة إرادة حرّة، وإدراكا واعيا للخير وللشرّ، وتمكينا من فعل الخير والشرّ، وهذا النوع من الحياة يستدعي من حكمة الرّبّ الحكيم، ليكون خلقه بريئا من العبث والظلم، أن يجعلها حياة امتحان واختبار، وأن يتبعها بالحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء.

ومن تمام الحكمة في منح هذا النّوع من الحياة، أن يجعل الخالق فاصلا زمنيّا بين زمنها وبين زمن الحساب والجزاء، وأفضل فاصل بينهما هو الموت، ليجمع الخالق بعده كلّ الذين وضعوا موضع الامتحان، في صعيد واحد، ويحاسبهم، ثم يجازيهم، وهذا يستدعي إحياءهم مرّة أخرى، وهذا هو الذي تمّ اختياره للإنس والجنّ.

الاحتمال الثالث (احتمال غير مقبول عقلا) :

وهذا الاحتمال هو ما يرومه جاحدو يوم الدّين، وهو أن تكون لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت