فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 517
"النعيم": كلمة اختيرت في القرآن للدّلالة على كلّ ما في الجنّة يوم الدين من أنواع سعادات ولذّات وطيب حياة وعيش رغد.
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (91) : أي: وأمّا إن كان الميّت من أصحاب اليمين، ولم يرتق بصالحات أعماله إلى أن يكون من السّابقين، فمن ثوابه عقب موته، استقباله بتحيّة طيّبة تحيّيه بها ملائكة الرّحمة.
والمعنى الذي أراه: فيقال له: سلام لك، أي: أمن وطمأنينة وتحيّة طيّبة، موجّهة لك، حالة كونك من صنف أصحاب اليمين. والمخاطبون له بهذا هم ملائكة الرّحمة.
وقد تستقبله أرواح أصحاب اليمين بالتحيّة بالسّلام، والدّعاء له بالسّلام.
وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) بشأن سلام الملائكة على المؤمنين حين يتوفّونهم:
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) .
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) :
أي: وأمّا إن كان الميّت من المكذّبين للرّسول والمكذّبين بالقرآن وبيوم الدّين، وهم صنف أصحاب الشّمال، فليس له من ملائكة الرّحمة عند نزع روحه من جسده تحيّة طيّبة، بل جاء في القرآن بيان أنّ ملائكة العذاب يضربون وجوههم وأدبارهم ويقولون لهم: ذوقوا عذاب الحريق.
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأنفال/ 8 مصحف/ 88 نزول) :
[سورة الأنفال (8) : الآيات 50 إلى 51]
وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ (50) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (51)