فهرس الكتاب

الصفحة 5517 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 516

فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وقرأ رويس: فروح: أي: فمن ثوابه عند ربّه استقباله بروح وروح وريحان موصولات بجنّة نعيم يوم الدّين. لفظ"روح"مبتدأ خبره محذوف، والتقدير فله روح.

وجواب الشرط هذا هو جواب"أمّا"الشرطية، والفاء وما بعدها سدّا مسدّ جواب الشرط"إن".

"الرّوح": الراحة، والفرح، والرّحمة، وطيب الرّائحة، وهذه يجدها في البرزخ عقب الموت، وتستمرّ حتّى يدخل الجنّة يوم الدّين.

الرّوح: هو فيما أرى إمداده بما يؤنسه ويسعده بعد الموت، وهو في البرزخ بين الحياة الأولى والحياة الأخرى، ثم بعد البعث حتى يدخل الجنة.

فبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد.

وريحان: جاء في اللّغة أنّ"الرّيحان كلّ نبت طيّب الرّائحة- والرّحمة- والرّزق"وجاء عند المفسّرين أنه الرزق.

وقد ثبت أنّ الشهداء الذين يقتلون في سبيل اللّه أحياء عند ربّهم يرزقون وأنّ أرواحهم تدخل في حواصل طيور خضر ترزق من الجنّة، وتأوي إلى قناديل معلّقة بالعرش، حتّى بعثهم ودخولهم الجنّة.

فقد يكون المقرّبون من الّذين يرزقون بوسيلة ما بعد موتهم وقبل بعثهم، أو أنّهم يعاملون معاملة الشهداء لكثرة ما قدّموا من أعمال صالحة، واللّه أعلم.

وجنّة نعيم: هي الجنّة الّتي يدخلونها يوم الدّين، والّتي أعدّها اللّه للمتقين، ويدخل فيهم الأبرار والمحسنون، لأنّهم متّقون وزيادة من درجات مرتبة البرّ، أو من درجاتها مع درجات من مرتبة الإحسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت