فهرس الكتاب

الصفحة 5516 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 515

الملائكة، أو المكلّفين منهم بحضور نزع روحه، يكونون أقرب إليه من كلّ من حوله الذين يحرصون على بقاء حياته، فأجسادهم النورانية تكون أقرب إلى جسده وأجهزته الدّاخليّة من محبّيه وأطبّائه من الناس.

وعبارة: [نَحْنُ أَقْرَبُ] استعمل فيها ضمير المتكلّم العظيم، لأنّ الموضوع يتعلّق بقهر اللّه لعباده بالموت، وبكلّ أمر جبريّ لم يجعل لهم فيه اختيارا، وهي على تقدير: نحن والمكلّفون من ملائكتنا بأمور نزع روحه من جسده، أقرب إليه منكم، ولكن لا تبصرون ما يبصر، ولا تدركون ما لا يبصر.

قول اللّه عزّ وجلّ:

[سورة الواقعة (56) : الآيات 88 إلى 94]

فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92)

فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)

ربطا بحدث الموت الفاصل بين حياة الابتلاء وحياة الجزاء، وبكون الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الابتلاء مدينين (- محاسبين ومجازين) في الآخرة، وهو ما جاء في الآيات من (83 - 87) .

وربطا بما جاء في أوائل السورة من تقسيم الناس إلى أزواج (- أصناف) ثلاثة: أصحاب الميمنة (- اليمين) وأصحاب المشأمة (- الشمال) والسّابقين، وهم المقرّبون من ربّ العالمين.

جاء هذا التفصيل في خواتيم السّورة، فقال تعالى:

فَأَمَّا: الفاء عاطفة. و"أمّا"حرف فيه معنى الشرط والتوكيد دائما، والتفصيل غالبا، ويدلّ على شرطيّتها لزوم الفاء الرابطة.

إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ: أي: فأمّا إن كان الميّت من صنف السّابقين المقرّبين، وهو الصنف الأعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت