فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 526
[سورة الواقعة (56) : الآيات 49 إلى 56]
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53)
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56)
سبق تدبّر هذا النّص في موضع تدبّره من السّورة، وأوجز هنا ما سبق تفصيله وبسطه لإعطاء النظرة التكامليّة بين النّصوص حقّها من التصوّر.
جاء هذا النصّ تعليما من اللّه عزّ وجلّ لرسوله فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته، كيف يجيب المكابرين المعاندين، المصرّين على تكذيبهم الرّسول، وتكذيبهم بالقرآن وبأنباء يوم الدين، دون أن يقدّموا لتكذيبهم نقضا لأدلة الإثبات، الّتي جاء بها القرآن، ولا حجّة يتخذونها ذريعة لتكذيبهم، ولم يكن منهم في هذا الأمر إلّا إطلاق الاستفهامات التّعجّبيّة، مع أنّ عبارات التعجّب غير ذات قيمة ما، في ميادين المناظرات والمجادلات الفكريّة، الّتي تطلب فيها البراهين، أو الحجج المنطقيّة المقبولة في العقول السليمة.
فلا جواب لهم إلّا الإصرار على تأكيد وقوع ما به يكذّبون، وهذا ما جاء في هذا التعليم الرّبّاني.
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) : أي: قل لهؤلاء المكابرين المعاندين الّذين وصلوا إلى دركة ميئوس من استجابتهم معها لدعوة الحق، بإراداتهم الحرّة: إن الأوّلين من عهد آدم حتّى عصرنا الحاضر، والآخرين من عصرنا الحاضر حتّى آخر إنسان سيوجد على وجه الأرض.
لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) : أي: لمبعوثون للحياة الأخرى بعد موتهم، وفناء أجسادهم، ولمجموعون مسوقين إلى ميقات حسابهم، وفصل القضاء الرّبّانيّ بينهم، تمهيدا لتنفيذ الجزاء الذي