فهرس الكتاب

الصفحة 5529 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 527

يستحقّونه، بعدل اللّه عزّ وجلّ، أو بفضله، في يوم معلوم عند اللّه عزّ وجلّ، إذ حدّد زمانه، ومكانه، وكلّ ما يجري فيه، في خطّة التكوين العامّة، الّتي قضاها وقدّرها، والّتي تعتبر الحياة الدّنيا مرحلة من مراحلها.

جاء تأكيد هذا البيان ب"إنّ- والجملة الاسمية- واللّام المزحلقة)."

ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) : أي: ثمّ بعد محاسبتكم، وفصل القضاء بينكم، من قبل اللّه ربّكم، وانتظاركم تنفيذ الجزاء، بإدخالكم جهنّم دار تعذيبكم، وبعد تهيّج بطونكم من آلام الجوع، أيّها الضّالون المجافون لصراط اللّه المستقيم، والمبتعدون عنه معاندة للحقّ والخير والهدى، والمكذّبون بالحقّ الذي جاءكم من عند ربّكم.

لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) : أي: لملجؤون من شدة جوعكم وآلامه، إلى أن تأكلوا من ثمر شجر في جهنّم، يسمّى"شجر زقّوم"أو"شجر الزّقوم".

ويوحي البيان هنا بأنّ في أكلهم من شجر الزّقوم تعذيبا لهم، ولكنّهم ملجؤون إلى الأكل منها.

فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) : أي: فمالئون من الأكل من ثمرها بطونكم، لأنكم مهما أكلتم منها لا تهدأ آلام جوعكم، ولكنّ امتلاء بطونكم منها لا يمكّنكم من أن تضيفوا شيئا، إلّا ماء يتسرّب تسرّبا، في فراغات الطّعام غير السّائل.

فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) : أي: فشاربون على ما أكلتم من شجر الزّقوم، من الماء الحارّ الشديد الحرارة، الذي لا تجدون أهون منه في دار عذابكم.

فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) : أي: فسوف تجدون أنفسكم مضطرين إلى تكرير الشّرب منه، مرّة فمرّة، لأنّه لا يروي ظمأكم الشديد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت