فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 528
فتشربون، وتشربون، وتشربون، مثل شرب الإبل الهيم المصابة بداء الهيام، إذ تستمرّ به ظامئة شديدة الظمأ مهما شربت، فتسير في الأرض هائمة كئيبة تعاني من أوجاعها.
وفي ختام هذا التعليم قال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم في النصّ:
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) : أي: هذا الطعام الكريه النّكد المؤلم، هو الضيافة التي تقدّم لهم في دار عذابهم يوم الدين.
النّزل: هو ما يعدّه الرّجل لضيفه إذا نزل به.
وقد جاء هذا التعبير على سبيل الاستهزاء بهم، في مقابل استهزاء أبي جهل بالوعيد بالزّقوم لمّا سمع به، فيما روي عن ابن عباس. من أن أبا جهل جمع أصحابه، فأخرج إليهم زبدا وتمرا، فقال لهم: تزقّموا من هذا، فو اللّه ما يتوعّدكم محمّد إلّا بهذا.
وجمهور المفسرين على أنّ الشجرة الملعونة في القرآن، المذكورة في الآية (60) من سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) يراد با شجرة الزّقوم.
النصّ الثاني: الآيات من (62 - 68) من سورة (الصافات/ 37 مصحف/ 56 نزول)
قال اللّه عزّ وجلّ بعد الحديث عن لقطات من نعيم أهل الجنّة ورزقهم فيها، وما يكون لهم في ضيافة الرّحمن:
[سورة الصافات (37) : الآيات 62 إلى 68]
أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66)
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68)